الشيخ حسن الجواهري

217

بحوث في الفقه المعاصر

الاشكال على الأدلة المتقدمة : وقد يستشكل على الأدلة المتقدمة التي دلت على حرمة الربا القرضي مطلقاً فيقال : أما الأدلة المطلقة منها فتقيد بقوله « لا ربا إلاّ في المكيل والموزون » وأما الأدلة الخاصة المعتبرة فهي واردة في قرض الدراهم والدنانير ، وأما التي ذكرت المال فقد قالوا : بأن المال في ذلك العصر كان منصرفاً إلى النقدين ، إذن لا دليل على حرمة مطلق الربا القرضي . وللإجابة على هذا الإشكال نقول : أولاً : لقد تقدم منا أن أخذ الزيادة في مقابل التأجيل في عقد القرض حرام كما هو مورد نزول بعض الآيات القرآنية والروايات ، وتقدم أيضاً إن الزيادة قد تكون في مقابل الحق ، وهذا دليل على أن الدين أو المال أو الحق ( 1 ) إذا حل أجله لا يجوز أن يؤجل في مقابل الزيادة . ولا فرق بين هذا وبين أخذ الزيادة في أصل عقد القرض كما كان شائعاً قبل الإسلام إذ اطلاق الحرمة يشمل كل ما كان ربا . وهذا لا مخصص له من الأدلة الخاصة فيعمل باطلاقه . ثانياً : إننا اخترنا فيما تقدم في « بحث الربا في المعاوضات » جريان الربا المعاوضي في المعدود إذا كان على وجه النسيئة ، وحينئذ يكون هذا دليلا على حرمة بيع عشرة دنانير بخمسة عشر نسيئة إذا قلنا أن هذه العملية بيع . وثالثاً : إن الآيات القرآنية المانعة من تأجيل الدين في مقابل الزيادة ، تقول بحرمة مطلق القرض الربوي ، والروايات الخاصة « على لسان المستشكل » تثبت الربا في القرض في النقدين ، ولا تعاض بينهما ، لأن كلا

--> ( 1 ) يراجع الربا الجاهلي في بحث أبناء العامة .